يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
28
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
مذهبه ورقة مذهّبة . ثم يرجع كل على مخالفه في الطريقة فلا يبلعه ريقه . حدّثني الحافظ أبو الطاهر السلفي رحمه اللّه عن بعض شيوخه أنه كان يقول : الحديث عز في عز ، والفقه خبز في خبز ، والكلام رز في رز ، وينشد لنفسه : أهل الحديث هم الرجال البزل * ومن المعالي في الأعالي نزل هل يستوي السمك الذي تحت الثرى * أبدا مقيم والسماك الأعزل ويقول : العلم باب للشرف * وما من العلم خلف وكل من خالفني * بابه تبن وعلف وأنشدني الفقيه المحدّث أبو محمد عبد الحق الأزدي لنفسه : يا طالبا للعلم مسترشدا * مستنصحا إن قبل الناصحا إن كنت تبغي سننا قاصدا * وتسألني علما واضحا فاركض إلى النص مطي السرى * فإنّ فيه المتجر الرابحا واطرح الرأي وأصحابه * ولا تكونن له لامحا وقال الخليل بن أحمد : العلوم أربعة ، فعلم له أصل وفرع ، وعلم له أصل ولا فرع له ، وعلم له فرع ولا أصل له ، وعلم لا أصل له ولا فرع . فأما الذي له أصل وفرع فالحساب ، ليس بين أحد من الخلق فيه اختلاف . وأما الذي له أصل ولا فرع له فالنجوم ، ليس لها حقيقة علم يبلغ تأثيرها في العالم يعني الأحكام والقضايا على الحقيقة . وأما الذي له فرع ولا أصل له فالطب ، أهله منه على التجارب إلى يوم القيامة . وأما الذي لا أصل له ولا فرع فالجدل . وقال غيره : شرّ العلوم الفلسفة ، ولذلك يقول الفقيه الزاهد أبو عمران موسى بن عمران القيسي المعروف بالميرتلي رضي اللّه عنه : شر العلوم إذا اعتبر * ت أخيّ علم الفلسفة لا تعملنّ بها لسا * نا ما حييت ولا شفه لا خير فيما الفل أوّ * له وآخره سفه وهذا الشاعر أحد الأذكياء الأولياء . اذكر حديثه في باب التاء من هذا الكتاب ، إلى غير ذلك مما يهول أمره ويطول ذكره ، وسيأتي منه طرف في ذم القياس في باب الميم . وأما أهل التصوّف فيرون العلم علم الباطن من الإيمان والتوحيد وعلم المعرفة واليقين وخواطر القلوب ومعاملة علام الغيوب . ولعمر اللّه إن من ليس عنده علم باللّه ولا أحكامه ولا حلاله ولا حرامه إنه لمنزل عن العلم بمعزل . وفصل الخطاب : إنّ كل